تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره

المتوفى سنة 1186 هـ

الجزء الخامس والعشرون


المقام السابع

في عدة الاماء والاستبراء

وقد تقدم في الاستبراء مستوفى في كتاب البيع في فصل بيع الحيوان، وربما بقي من مسائله ما لم يسبق له ذكر وسيأتي ذكره إن شاء الله في جملة مسائل هذا المقام إلا أنه يجب التنبيه هنا على أمر، وإن كان قد سبقت الاشارة إليه في الموضع المذكور، وهو أن السيد السند - رحمة الله عليه - قال في كتاب الطلاق من شرح النافع في تعداد من يسقط استبراؤها من الاماء ما صورته: وثالثها أن تكون صغيرة، وقد ورد بعدم وجوب استبرائها روايات منها ما رواه الشيخ (1) في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " أنه قال في رجل ابتاع جارية لم تطمث قال: إن كانت صغيرة لا يتخوف عليها الحمل فليس عليها عدة وليطأها إن شاء، وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة " الحديث. وفي الحسن عن ابن أبي يعفور (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال في الجارية التي


(1) الكافي ج 5 ص 473 ح 6، التهذيب ج 8 ص 171 ح 19، الوسائل ج 14 ص 498 ب 3 ح 1. (2) التهذيب ج 8 ص 171 ح 21، الوسائل ج 14 ص 498 ب 3 ح 3.


[ 499 ]

لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا اشتراها الرجل، قال: ليس عليها عدة يقع عليها ". ومقتضى هاتين الروايتين وما في معناهما أنه لا يجب استبراء الصغيرة التي لم تحمل مثلها وإن تجاوز سنها التسع، ولا يمكن حملها على ما دون التسع، للتصريح في الروايتين بجواز وطئها من غير استبراء، ومن نقص سنها عن التسع لا يجوز وطؤها إجماعا. وبما ذكرنا صرح جدي - رحمة الله عليه - في المسالك، فإنه قال بعد أن أورد هذه الروايات: وفي هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الامة التي بلغت التسع ولم تحض لااستبراء عليها، وليس فيها ما ينافي ذلك، وهي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء، لان بنت العشر سنين وما قاربها لاتحمل عادة، فلا مقتضى لاستبرائها كاليائسة، انتهى. أقول: لا يخفى أن ما ذكره من الحمل المذكور لا يجري في صحيحة الحلبي المذكورة لقوله (عليه السلام) فيها " وإن كانت قد بلغت ولم تطمث " المقابل لقوله " إن كانت صغيرة " وهو ظاهر في أن المراد بالصغيرة من لم تبلغ التسع فكيف يمكن حمل الصغيرة على من بلغت التسع إذا كان لم تحمل مثلها كما ادعاه. وقد اعترف بذلك جده في المسالك في هذا الموضع الذي نقل بعضه، وكلام جده وهو الذي نقله إنما هو بالنسبة إلى غير الصحيحة المذكورة كما هو صريح عبارته وإلا فإنه اعترف بعدم قبول الصحيحة المذكورة لهذا الاحتمال. بل هي عنده باقية في زاوية الاشكال. وها أنا أذكر لك صورة كلام جده في المقام وإن طال به زمام الكلام ليتضح لك ما في كلامه - رحمه الله - من الغفلة الظاهرة لجملة الانام. قال في كتاب الطلاق - في عد من يسقط استبرائهن من الاماء بعد ذكر اليائسة حيث ذكرها المصنف ولم يذكر الصغيرة - ما لفظه: وما في معناها الصغيرة التي لم تبلغ المحيض ولم يذكرها معها، وذكرها في باب البيع، ويمكن أن


[ 500 ]

يكون وجه تركها ان المراد منها عند الاطلاق من سنها دون تسع سنين ومتى كانت كذلك فوطؤها حرام مطلقا، وغيره لا يحرم في زمن الاستبراء لكنها مذكورة في روايات كثيرة، وفيها تصريح بجواز وطئها حينئذ بغير استبراء، فمنها صحيحة الحلبي - ثم ساق الرواية كما قدمناه ثم قال: - ولا يمكن تنزيلها على من تجاوز سنها التسع ولم تحض بناء على ما هو الغالب من عدم حيضهن بعد التسع أيضا ليجمع بين جواز وطئها وعدم بلوغها الحيض، لان هذا الحمل ينافي قوله " وإن كانت قد بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة " لان بلوغها عند الاصحاب يحصل بالتسع. وفي صحيحة عبد الله بن أبي يعفور - ثم ساقها كما تقدم ثم قال: - وقريب منها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: إذا قعدت عن المحيض أولم تحض فلاعدة عليها " وفي هذه الروايات المعتبرة دلالة على أن الامة التي بلغت التسع ولم تحض لااستبراء عليها، وليس فيها ما ينافي ذلك بخلاف رواية الحلبي، وهي أيضا موافقة لحكمة الاستبراء.. إلى آخر ما تقدم في نقل سبطه المذكور عنه، وهو صريح كما ترى في أن هذا الاحتمال إنما يجري فيما عدا صحيحة الحلبي، والعجب أنه نقل العبارة المذكورة وحذف من وسطها قوله " بخلاف رواية الحلبي " ويمكن قد سقط ذلك من نسخة الكتاب الذي نقل عنه هذه العبارة. وكيف كان فإن ظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي " وإن كانت بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة ظاهر بل صريح في رد الحمل الذي تكلفوه، لدلالته على أنها بعد التسع مع عدم الطمث، فإنه يجب عليها الاستبراء المعبر عنه بالعدة، والرواية صحيحة باصطلاحهم، فكيف يمكن هذا مع القول بعدم وجوب الاستبراء على الصغيرة التي لم تحمل مثلها، وإن تجاوز سنها التسع كما ذكروه. وتمام تحقيق الكلام في هذا المقام وما يتعلق بدفع هذا الاشكال قد تقدم في


[ 501 ]

الموضع المشار إليه آنفا.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث في هذا المقام يقع في مسائل:

الاولى: لا خلاف بين الاصحاب في أن عدة الامة قرءان، وإنما الخلاف كما تقدم ذكره في أن القرء عبارة عن الطهر أو الحيض، وقد عرفت أن الاشهر الاظهر هو الاول، وأن الاخبار الدالة على الثاني محمولة على التقية، لكن ذلك بالنسبة إلى الاخبار المختلفة في عدة الزوجة الحرة. وأما الامة فإن الذي حضرني من الاخبار المتعلقة بها ما رواه في الكافي (1) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليهما السلام) " قال: عدة الامة حيضتان، وقال: إذ لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة ". وعن سليمان بن خالد (2) في الصحيح " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الامة إذا طلقت ما عدتها ؟ قال: حيضتان أو شهران " الحديث (3). وعن زرارة (4) في الصحيح عن أبي جعفر (عليهما السلام) " قال سألته عن حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم طلاقها ؟ وكم عدتها ؟ السنة في النساء في الطلاق، فإن كانت حرة فطلاقها ثلاثا وعدتها ثلاثة أقراء، وإن كان حر تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان ". وعن محمد بن قيس (5) في الصحيح عن أبي جعفر (عليهما السلام) " قال: سمعته يقول: طلاق العبد للامة تطليقتان وأجلها حيضتان إن كانت تحض، وإن كانت لا تحيض


(1) الكافي ج 6 ص 170 ح 4، الوسائل ج 15 ص 470 ب 40 ح 3. (2) الكافي ج 6 ص 170 ح 2، التهذيب ج 8 ص 153 ح 129، الوسائل ج 15 ص 470 ب 40 ح 4. (3) أقول تمام هذه الرواية سيأتي في مسألة عدة الذمية (منه - قدس سره -). (4) الكافي ج 6 ص 167 ح 1، التهذيب ج 8 ص 134 ح 65، الوسائل ج 15 ص 469 ب 40 ح 1. (5) الكافي ج 6 ص 169 ح 1، التهذيب ج 8 ص 154 ح 136، الوسائل ج 15 ص 469 ب 40 ح 2.


[ 502 ]

فأجلها شهرو نصف ". وما رواه في الكافي والتهذيب (1) في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رواية تتضمن عدة الذمية " قال: عدتها عدة الامة حيضتان ". وما رواه الشيخ في التهذيب (2) عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) " قال: طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان فإن كانت قد قعدت عن المحيض فعدتها شهر ونصف ". وأنت خبير بأن هذه الاخبار كلها متفقة الدلالة على أن عدتها حيضتان وليس الباب ما ينافيها. والاصحاب بناء على ما ذكروه في عدة الحرة من اختيار تفسير القرء بالطهر جروا عليه في هذا المكان، مع أن الفرق ظاهر لان الاخبار بما ذكروه في عدة الحرة متضافرة متكاثرة، مستفيضة صريحة، وما عارضها يقصر عن معارضتها مع ظهور حمله على التقية. وأما أخبار عدة الامة فهي التي نقلناها كما عرفت وهي متفقة على الحيضتين ومن ثم مال إلي العمل بهذه الاخبار السيد السند في شرح النافع فقال - بعد أن ذكر أنه قد تقدم أن القرء هو الاظهر، وأن ذلك هو الاظهر للاخبار الدالة عليه - ما لفظه: لكن ورد في الامة أخبار معتبرة الاسناد دالة على أنه الحيض هنا، ثم نقل صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة محمد بن قيس، ثم قال: وليس لهذه الروايات معارض فيتجه العمل بها. انتهى، وتبعه في ذلك في الكفاية. والمحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب الوسائل تأول هذه


(1) الكافي ج 6 ص 174 ضمن ح 1، التهذيب ج 7 ص 478 ح 126 وفيه " فما عدتها ان أراد المسلم أن يتزوجها ؟ قال: ان أسلمت بعد ما طلقها كانت عدتها عدة المسلة "، الوسائل ج 15 ص 477 ب 45 ضمن ح 1. (2) التهذيب ج 8 ص 135 ح 66، الوسائل ج 15 ص 470 ب 40 ح 5.


[ 503 ]

الاخبار بناء على ما هو المشهور من أن القرء بمعنى الطهر مطلقا في عدة الحرة أو الامة فقال: أقول: المراد من الحيضتين أنه لابد من دخول الحيضة الثانية ليتم الطهران وإن لم يتم الحيض الثاني لما مر، أو محمول على التقية أو الاستحباب أو على عدم جواز تمكين الزوج في الحيض الثاني. وفيه أن ارتكاب التأويل الذي هو خلاف الظاهر فرع وجود المعارض ولا معارض هنا، ووجوده في عدة الحرة لا يستلزم حمل أخبار الامة عليه، وما المانع من اختلاف العدتين في ذلك إذا اقتضته الادلة. وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال، والاحتياط فيها يقتضي العمل بأخبار الحيضتين.

إذا تقرر ذلك فاعلم أن في المقام فوائد يحسن التنبيه عليها:

الاولى: من القواعد المستفادة من النصوص والمقررة في كلام الاصحاب أن كل عدد يؤثر فيه الرق نقصانا يكون الرقيق فيه على النصف مما عليه الحر كالحدود وعدد المنكوحات والقسم بين الزوجات والعدة بالاشهر من الطلاق، أو الوفاة في إحدى الروايتين، وإنما خرجت العدة بالاقراء عن هذا الضابط وكذلك الطلاق، فإن الامة تعتد بقرءين مع أن الحرة تعتد بثلاثة أقراء وتحرم بتطليقتين وتحرم الحرة بالثلاث لان القرء كالطلاق لا يتبعض ليمكن أخذ نصفه، فوجب الاكمال فيهما ببلوغ الاثنين. أما الطلاق فظاهر، وأما القرء فلانه عبارة عن الطهر، والطهر بين الدمين إنما يظهر نصفه إذا ظهر كله بعود الدم، فلا بد من الانتظار بعود الدم، والاعتماد في ذلك كله على مادلت عليه النصوص، وهذه الوجوه صالحة لبيان الحكم فيها.

الثانية: لافرق في هذه العدة بين القن والمدبرة والمكاتبة وام الولد إذا زوجها مولاها فطلقها الزوج، كل ذلك لاطلاق النصوص. وكذا لافرق بين كونها تحت حر أو عبد كما يستفاد من صحيحة زرارة المتقدمة، وفي معناها روايات اخر تقدمت، ولو وطئت بشبهة كالنكاح الفاسد ونحوه اعتدت بقرءين كما في الطلاق عن النكاح الصحيح، ولو كانت الامة المطلقة حاملا فعدتها وضع الحمل إجماعا.


[ 504 ]

قال في التحرير: ويدل عليه عموم " واولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن (1) " قيل: (2) ولو ادعت الحمل فالاظهر وجوب التربص بها سنة كالحرة، لان الحمل لا يتفاوت فيه الحال بين الحرة والامة، وفي الروايات بإطلاقها دلالة عليه، وهو جيد. قال في المسالك: والمبعضة كالحرة عندنا تغليبا لجانب الحرية، وظاهره دعوى الاجماع عليه، ولم أقف فيه على نص.

الثالثة: قيل: بناء على أن القرء بمعنى الطهر إن أقل أزمان تنقضي به العدة ثلاثة عشر يوما ولحظتان، وذلك بأن يأتيها الدم بعد طلاقها بلحظة ثم تحيض ثلاثا ثم تطهر عشرة ثم ترى الدم الثاني لحظة، وهذه اللحظة دالة على انقضاء العدة ثم تطهر، وهذه اللحظة الاخيرة في الحقيقة إنما هي دليل على انقضاء العدة، فالعدة حقيقة إنما هي ثلاثة عشر يوما ولحظة حسبما تقدم في عدة الحرة. قيل: ويمكن انقضاؤها بأقل من ذلك كما إذا طلقها بعد الوضع وقبل رؤية دم النفاس بلحظة، ثم رأت دم النفاس لحظة وانقطع، ثم مضت عشرة وهي طاهرة، وجاءها دم الحيض، وبرؤيته تنقضي عدتها، وحينئذ فالعدة عشرة أيام ولحظتان.

الرابعة: لو لم تحض بالكلية أو كانت مسترابة فعدتها شهر ونصف كما تقدم في رواية محمد بن الفضيل، وفي صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة أيضا إذا لم تحض فنصف عدة الحرة. وروى في التهذيب (3) عن أبي بصير " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلاق الامة فقال: تطليقتان - إلى أن قال: - وعدة الامة المطلقة شهر ونصف ". وعن سماعة (4) في الموثق " قال: سألته عن عدة الامة المتوفى عنها زوجها


(1) سورة الطلاق - آية 4. (2) القائل هو السيد السند - قدس سره - في شرح النافع. (منه - رحمه الله -). (3) و (4) التهذيب ج 8 ص 154 ح 132 و 133، الوسائل ج 15 ص 473 ب 42 ح 6 و 7.


[ 505 ]

فقال: عدتها شهران وخسمة أيام. وقال: عدة الامة التي لا تحيض خمسة وأربعون يوما ". وما رواه في الفقيه (1) بطريقه إلى سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: عدة الامة التي لا تحيض خمسة وأربعون ليلة، يعني إذا طلقت ". وما رواه في التهذيب (2) عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: عدة الامة إذا توفي عنها زوجها شهران وخسمة أيام، وعدة المطلقة التي لا تحيض شهر ونصف ". والحكم مما لا خلاف فيه، وهذه الاخبار مثل عبارات الاصحاب قد تضمن بعضها التعبير شهر ونصف والبعض الاخر بخمسة وأربعين يوما مطلقا. وفصل في المسالك تفصيلا حسنا بأنه إن قارن الطلاق الهلال الكتفي بالشهر الهلالي تم أم نقض ثم أكملته بخمسة عشر يوما، وإن طلقها في أثناء الشهر فالعدة خمسة وأربعون يوما، وقد تقدم الكلام في المقارنة في عدة الحرة.

المسألة الثانية: إذا اعتقت الامة ثم طلقت فإنه يلزمها الاعتداد بعدة الحرة ولو اعتقت بعد الطلاق في العدة فإن كان الطلاق رجعيا فكالاول، وإن كانت بائنا أتمت عدة الامة. أما (الاول) فظاهر لانها بالعتق قد صارت حرة فيتعلق بها ما يتعلق بالحرة من الاحكام التي من جملتها ما نحن فيه، ومما يستأنس به لذلك الاخبار المتكاثرة الدالة على أن عدتها من عتق سيدها لها متى أرادت التزويج بغير السيد عدة الحرة من الطلاق. ومنها ما رواه في التهذيب (3) عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: إن


(1) الفقيه ج 3 ص 351 ح 9، الوسائل ج 15 ص 471 ب 40 ح 7. (2) التهذيب ج 8 ص 154 ح 134، الوسائل ج 15 ص 473 ب 42 ح 8 وفيهما اختلاف يسير. (3) التهذيب ج 8 ص 214 ح 70، الوسائل ج 14 ص 512 ب 13 ح 2 وفيهما اختلاف يسير.


[ 506 ]

أعتق رجل جارية ثم أرد أن يتزوجها مكانه فلا بأس ولا تعتد من مائه، وإن أرادت أن تتزوج من غيره فلها مثل عدة الحرة ". وما رواه في الكافي (1) عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: سألته عن رجل أعتق وليدته وهو حر، وقد كان يطؤها، فقال: عدتها مثل عدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء ". وعن الحلبي (2) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: قلت له: الرجل تكون تحته السرية فيعتقها، فقال: لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي عدتها ثلاثة أشهر ". إلى غير ذلك من الاخبار، والتقريب فيها أنه متى وجب عليها العدة لعتق السيد الموجب لحريتها فطلاق الاجنبي لهافي هذه الحال أولى. وبالجملة فالحكم مما لا خلاف فيه ولا إشكال يعتريه. وأما (الثاني) فوجهه الجمع بين مادل على وجوب عدة الطلاق في هذه الصورة وهو ما رواه في الفقيه (3) في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل وهشام بن سالم جميعا عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في أمة طلقت ثم اعتقت قبل أن تنقضي عدتها، قال: تعتد بثلاث حيض، فإن مات زوجها ثم اعتقت قبل أن تنقضي عدتها فإن عدتها أربعة أشهر وعشرا ". وما رواه الشيخ في التهذيب (4) في الصحيح عن جميل عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في أمة كانت تحت رجل فطلقها ثم اعتقت، قال: تعتد عدة الحرة ". وبين مادل على وجوب عدة الامة، وهو ما رواه في الفقيه والتهذيب (5)


(1) الكافي ج 6 ص 172 ح 7، الوسائل ج 15 ص 475 ب 43 ح 6 وفيهما " وهو حى " مع اختلاف يسير. (2) الكافي ج 6 ص 171 ح 3، الوسائل ج 15 ص 474 ب 43 ح 1. (3) الفقية ج 3 ص 352 ح 14 وفيه " عن جميل عن هشام "، الوسائل ج 15 ص 482 ب 50 ح 1 وفيهما " فان مات عنها زوجها ". (4) التهذيب ج 8 ص 135 ح 68 وفيه " في الامة "، الوسائل ج 15 ص 483 ب 50 ح 3. (5) الفقيه ج 3 ص 351 ح 8، التهذيب ج 8 ص 135 ح 69. الوسائل ج 15 ص 483 ب 50 ح 4 وما في المصادر اختلاف يسير.


[ 507 ]

في الصحيح عن القاسم بن بريد عن أبي جعفر (عليه السلام) " قال: إذا طلق الحر المملوكة فاعتدت بعض عدتها عنه ثم اعتقت فإنها تعتد عدة المملوكة ". وسند هذا الجمع المذكور ما رواه الشيخ (1) في الصحيح عن أبي أيوب الخزاز عن مهزم وهو مجهول عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في أمة تحت حر - طلقها على طهر بغير جماع تطليقة، ثم اعتقت بعد ما طلقها بثلاثين يوما، فقال: إذا اعتقت قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها، وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة، فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثم اعتقت قبل عدتها فلا رجعة له عليها، وعدتها عدة الامة ".

المسألة الثالثة: المشهور بين الاصحاب بل قيل إنه موضع وفاق أن عدة الذمية كالحرة في الطلاق والوفاة، وفي الشرائع نسب الحكم بكونها عدة الامة إلى رواية شاذة، ونقل في المسالك عن العلامة أنه نقل عن بعض الاصحاب القول بما دلت عليه هذه الرواية، قال: ولم يعلم قائله. والذي حضرني من الاخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه ثقة الاسلام الكافي والشيخ في التهذيب (2) في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) " قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها، هل عليها عدة منه مثل عدة المسلمة ؟ فقال: لا، لان أهل الكتاب مماليك الامام، الا ترى انهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه، قال: ومن أسلم منهم فهو حر تطرح عنه الجزية، قلت: فما عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها ؟ قال: عدتها عدة الامة حيضتان أو خمسة وأربعون يوما قبل أن تسلم، قال: قلت له: فإن أسلمت بعدما طلقها ؟ قال:


(1) التهذيب ج 8 ص 135 ح 70، الوسائل ج 15 ص 482 ب 50 ح 2 وفيهما " ولم تنقض عدتها، فقال: إذا اعتقت قبل... " (2) الكافي ج 6 ص 174 ح 1، التهذيب ج 7 ص 478 ح 126، الوسائل ج 15 ص 477 ب 45 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير.


[ 508 ]

إذا أسملت بعد ما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة، قلت: فإن مات عنها هي نصرانية وهو نصراني فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها ؟ قال: لا يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني أربعة أشهر وعشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها، قلت له: كيف جعلت عدتها إذا طلقها عدة الامة، وجعلت عدتها إذا مات عنها عدة الحرة المسلمة، وأنت تذكر أنهم مماليك الامام ؟ فقال: ليس عدتها في الطلاق مثل عدتها إذا توفي عنها زوجها - وزاد في الكافي - ثم قال: إن الامة والحرة كلتاهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد والامة لاتحد ". وعن يعقوب السراج (1) في الصحيح " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن نصرانية مات عنها زوجها وهو نصراني، ما عدتها ؟ قال: عدة الحرة المسلمة أربعة أشهر وعشرا ". وأنت خبير بأن الروايتين قد اشتركتا في الدلالة على عدة الوفاة، وأنها عدة الحرة المسلمة، وأما عدة الطلاق فلم يتعرض في الرواية الثانية بالمرة. والرواية الاولى قد دلت صريحا على أنها عدة الامة، وهذه الرواية هي التي نسبها في الشرائع إلى الشذوذ، مع أنه لا معارض لها إلا عموم الادلة من الكتاب والسنة المتضمنة لاعتداد المطلقة بثلاثة قروء، أعم من أن تكون مسلمة أو ذمية، وتخصيص هذه العمومات بالصحيحة المذكورة غير عزيز مثله في الاحكام كما نبهنا عليه في غير موضع مما تقدم في الكتاب (2) وقد جروا على هذه القاعدة في أحكام عديدة، وحينئذ لم يبق ما يتراءى من ظاهر اتفاقهم على الحكم المذكور كما عرفت، وهو مما لا يلتفت إليه في مقابلة الادلة وطرح الرواية


(1) الكافي ج 6 ص 175 ح 3، الوسائل ج 15 ص 478 ب 45 ح 2. (2) منها في كتاب النكاح في الفصل الاول في العقد في مسألة التمتع بالامة إذا كانت لامرأته بدون اذنها [ الحدائق ج 23 ص 277 المسألة الثانية عشر ]، ونبهنا في كتاب الوصايا في المطلب الثاني في الموصى [ الحدائق ج 22 ص 407 المقصد الثاني في الموصى ]. (منه - قدس سره -).


[ 509 ]

المذكورة وصحتها وصراحتها، وإمكان تخصيص عموم تلك الادلة بها غير معقول ولا مقبول. وبالجملة فالمسألة لما عرفت غير خالية من شوب الاشكال، وبذلك صرح أيضا السيد السند في شرح النافع فقال: والمسألة محل تردد، ولاريب أن اعتدادها عدة المسلمة طريق الاحتياط، وهو جيد. قال في المسالك: وحملت الرواية على أنها مملوكة إذ لم ينص على أنها حرة. أقول فيه: إن ظاهر قوله (عليه السلام) في تعليل نفي عدة المسلمة عنها " لان أهل الكتاب مماليك الامام " هو كونها حرة كما لا يخفى على ذي الذوق السليم والفهم القويم. وإن الظاهر أن مراده (عليه السلام) أن وجوب عدة الامة عليها وإن كانت حرة وعدة الحرة ثلاثة قروء أن أهل الكتاب كملا لما كانوا مماليك الامام لحقها عدة المملوكة من هذه الجهة، ولو كانت مملوكة بالمعنى الذي ذكره لم يظهر لهذا التعليل وجه بالكلية، بل كان الانسب التعليل بكونها مملوكة كما ادعاه، وبالجملة فإنه حمل بعيد بل غير سديد. ثم إنه قال في المسالك: واعلم أن فائدة إلحاقها بالامة في الطلاق واضحة، وأما في الوفاة فلا تظهر إلا على تقدير كون عدة الامة فيها على نصف عدة الحرة، وسيأتي الخلاف فيه، انتهى.

المسألة الرابعة: اختلف الاصحاب لاختلاف الاخبار في عدة الامة المتوفى عنها زوجها بأن زوجها المولى رجلا فمات عنها، مع اتفاقهم على أنها في الطلاق على نصف عدة الحرة. فقيل بأنها على النصف من عدة الحرة شهران وخمسة أيام، وهو قول الشيخ المفيد وتلميذه سلار وأبي الصلاح وابن أبي عقيل من المتقدمين، وقد صرحوا بأنه لافرق في كونها صغيرة أو كبيرة مدخولا بها أم لا، وظاهرهم أيضا أنها أعم


[ 510 ]

من أن تكون ام ولد أم لا. وقيل بأنها عدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، وهو قول الصدوق في المقنع وابن إدريس. قال في المقنع: عدة الامة إذا توفي عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام، وروي أن عدتها شهران وخمسة أيام. وظاهر كلامه إطلاق الحكم المذكور وأنه لافرق بين الافراد المتقدم. وقال ابن إدريس: يجب عليها بوفاة زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كانت ام ولد لمولاها أم لا. وقد رجع شيخنا في التبيان كما قاله في النهاية. وقيل بالتفصيل بين ام الولد وغيرها، وهو قول الشيخ في النهاية وأتباعه، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين ومنهم المحقق والعلامة وشيخنا في المسالك وسبطه في شرح النافع. قال في النهاية: إن كانت ام ولد لمولاها فعدتها مثل عدة الحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت مملوكة ليست ام ولد فعدتها شهران وخمسة أيام، وهو قول ابن البراج. والواجب أولا نقل ما وصل إلينا من أخبار المسألة كما هي قاعدتنا في الكتاب، ثم الكلام فيها بما فتحه الله الكريم الوهاب. فمنها ما رواه الشيخ في التهذيب (1) عن أبي بصير " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن طلاق الامة فقال: تطليقتان. وقال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): عدة الامة التي يتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام، وعدة المطلقة شهر ونصف ". وعن سماعة (2) في الموثق " قال: سألته عن الامة يتوفى عنها زوجها فقال: عدتها شهران وخمسة أيام. وقال: عدة الامة التي لا تحيض خمسة وأربعون يوما ". وعن الحلبي (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: عدة الامة إذا توفي عنها زوجها شهران وخمسة أيام، وعدة المطلقة التي لا تحيض شهر ونصف ".


(1) و (2) و (3) التهذيب ج 8 ص 154 ح 132 و 133 و 135، الوسائل ج 15 ص 473 ب 42 ح 6 و 7 و 8.


[ 511 ]

وعن محمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في الامة إذا توفي عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام ". عن محمد بن القيس (2) في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) " في حديث قال فيه: وإن مات عنها زوجها فأجلها نصف أجل الحرة شهران وخمسة أيام ". أقول: وبهذه الاخبار أخذ القائلون بالقول الاول وهي كما ترى مطلقة كما أطلقوه شاملة بإطلاقها لجملة الافراد التي تقدم ذكرها. ومنها ما تقدم في سابق هذه المسألة من قوله (عليه السلام) في آخر صحيحة زرارة برواية الكناني (3) ثم قال: إن الامة والحرة كلتاهما إذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد والامة لاتحد ". ومنها قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (4) وقد تقدمت، وفيها " يا زرارة كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة أو على أي وجه كان النكاح منه متعه أو تزويجا أو ملك يمين فالعدة أربعة أشهر وعشرا ". وما رواه في الكافي (5) عن وهب بن عبد ربه عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: سألته عن رجل كانت له أم ولد، فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها، أله أن يطأها ؟ قال: تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر وعشرة أيام ثم يطؤها بالملك من غير نكاح " الحديث. وما رواه في الفقيه (6) في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن وهب بن عبد ربه


(1) و (2) التهذيب ج 8 ص 154 ح 135 و 136، الوسائل ج 15 ص 473 ب 42 ح 9 و 10. (3) الكافي ج 6 ص 174 ح 1، التهذيب عليه السلام ج 7 ص 478 ح 126، الوسائل ج 15 ص 477 ب 45 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير. (4) التهذيب ج 8 ص 157 ح 144، الوسائل ج 15 ص 484 ب 52 ح 2. (5) الكافي ج 6 ص 172 ح 10، الوسائل ج 15 ص 472 ب 42 ح 3 وفيهما اختلاف يسير (6) لم نعثر عليه بهذا السند في الفقيه.


[ 512 ]

عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال سألته عن رجل كانت له ام ولد فمات ولدها منه، فزوجها من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها، أله أن يطأها قبل أن يتزوج بها ؟ قال: لا يطأها حتى تعتد من الزوج الميت أربعة أشهر وعشرة أيام ثم يطؤها بالملك من غير نكاح " الحديث. وما رواه في التهذيب (1) عن سليمان بن خالد في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: عدة المملوكة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ". أقول: وبهذه الاخبار وما هي عليه من الاطلاق أخذ القائلون بالقول الثاني وهي كما ترى ظاهرة فيه سيما صحيحتي زرارة الاولتين. ومنها ما رواه في الكافي (2) في الصحيح عن سليمان بن خالد " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الامة إذا طلقت، ما عدتها ؟ فقال: حيضتان أو شهران حتى تحيض، قلت: فإن توفي عنها زوجها ؟ فقال: إن عليا (عليه السلام) قال في أمهات الاولاد: لا يتزوجن حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء ". أقول: وعلى هذه الرواية اعتمد القائلون بالقول الثالث، فحملوا الاخبار الاولة على غير ذات الولد، والاخبار الثانية على ذات الولد، وجعلوا هذه الصحيحة سندا للجمع المذكور. وزاد في المسالك وكذا سبطه في شرح النافع على هذه الصحيحة رواية وهب بن عبد ربه المنقولة من الكافي (3) بعد وصفها بأنها صحيحة. وفيه (أولا) أن الرواية المذكورة رواها في الكافي عن ابن محبوب عن وهب ابن عبد ربه كما نقله في الوافي وفي الوسائل عن أحمد عن ابن محبوب، وعلى أي منهما فإن طريق الكليني إلى كل منهما غير معلوم الصحة.


(1) التهذيب ج 8 ص 153 ح 131، الوسائل ج 15 ص 473 ب 42 ح 5. (2) الكافي ج 6 ص 170 ح 2، الوسائل ج 15 ص 472 ب 42 ح 1. (3) الكافي ج 6 ص 172 ح 10، الوسائل ج 15 ص 472 ب 42 ح 3.


[ 513 ]

(وثانيا) أنها معارضة برواية صاحب الفقيه (1) وهي صحيحة، وقد تضمنت أن التزويج إنما وقع بعد موت الولد، مع أنه (عليه السلام) حكم بأن العدة أربعة أشهر وعشرا. ومن هذه الصحيحة يعلم بطلان ما ذكروه من الحمل، فإنهم إنما حملوا روايات الاربعة أشهر وعشرا على ام الولد من حيث إطلاقها، وهذه الرواية كما ترى صريحة في أن الامة ليست ذات ولد لان التزويج إنما وقع بعد موت الولد مع أنه (عليه السلام) حكم بعدة الحرة فيها. وعلى هذا فيمكن أن يقال: إن ما نقل عن علي (عليه السلام) في صحيحة سليمان ابن خالد من أن حكم امهات الاولاد ذلك لا يستلزم نفيه عن غيرهن، وغاية ما في الباب أنه سئل عن الامة التي توفي عنها زوجها فأجاب بأن حكم امهات الاولاد منهن الاعتداد بما ذكروه، ودلالته على نفي ذلك عما عداهن إنما هو بمفهوم اللقب، وهو غير معمول عليه عندهم، وبهذا يجاب أيضا عن رواية وهب ابن عبد ربه التي استدلوا بها زيادة على ما عرفت، فيكون هذا وجها ثالثا للوجهين المتقدمين وبالجملة فإن القول المذكور لا يخلو في نظري القاصر من القصور، ولعل الاظهر إنما هو حمل أخبار أحد الطرفين على التقية، وقد نقل في الوسائل احتمال حمل أخبار الشهرين وخمسة أيام على التقية، قال: لانه مذهب جمع من العامة، فليتأمل ذلك حق التأمل، فإن المسألة محل إشكال. والحق تصادم الاخبار المذكورة، وعدم قبولها لهذا الجمع الذي ذكروه، فإنه ناش عن عدم إعطاء التأمل حقه في المقام. هذا كله إذا لم تكن حاملا، وإلا اعتدت بأبعد الاجلين من وضع الحمل والعدة المعتبرة، قال في المسالك: وهو موضع وفاق.


(1) لم نعثر عليها في الفقيه.


[ 514 ]

تنبيه مما يتفرع على الخلاف المذكور أنهم قالوا - بناء على القول بالتفصيل من أن ام الولد تعتد مع موت الزوج عدة الحرة، وغيرها عدة الامة -: لو مات الزوج عن ام الولد في أثناء عدتها الرجعية استأنفت عدة الحرة في الوفاة لانها بمنزلة زوجة الحرة لو مات عنها زوجها في العدة الرجعية، ولو لم تكن ذات ولد وقد مات وهي في عدته الرجعية استأنفت عدة الوفاة المقررة على الامة كما لو مات وهي في عصمته، هذا إذا كانت العدة رجعية، ولو كان الطلاق بائنا أتمت عدة الطلاق خاصة كالحرة إذا مات زوجها وهي في العدة البائنة، فإنه لا يجب عليها الاستئناف كالاولى لانقطاع العصمة بينهما، وهو ظاهر.

المسألة الخامسة: إذا مات المولى وأمته مزوجة فلا عدة عليها من موته إجماعا كما نقله في المسالك، وأما إذا لم تكن مزوجة فهل تعتد من موت مولاها عدة الحرة اربعة أشهر وعشرا ؟ أم لا عدة عليها، بل يكفي استبراؤها لمن انتقلت إليه إذا أراد وطؤها ؟ قولان، المشهور: الاول. قال في المسالك: وهو قول جماعة منهم الشيخ وأبو الصلاح وابن حمزة والعلامة في موضع من التحرير والشهيد في اللمعة. أقول: ظاهره في المسالك أنه لا فرق هنا بين ام الولد وغيرها، مع أنه قال في المختلف: قال أبو الصلاح: عدة ام الولد لو مات سيدها أربعة أشهر وعشرة أيام. وهو ظاهر كلام ابن حمزة، وهو كما ترى ظاهر في تخصيص الحكم بام الولد لا مطلقا، وهو ظاهر كلامه. وأما الشهيد في اللمعة فإنه قال: وتعتد ام الولد من وفاة زوجها أو سيدها عدة الحرة. وهو أيضا كما ترى ظاهر في التخصيص بام الولد، والمراد أنها تعتد من وفاة الزوج إن كانت مزوجة ومن السيد إذا مات إن لم تكن مزوجة. وذهب ابن إدريس إلى القول الثاني، قال: لا عدة عليها من موت مولاها،


[ 515 ]

لانه لا دليل عليه من كتاب ولاسنة مقطوع بها ولا إجماع، والاصل براءة الذمة، وهذه ليست زوجة بل باقية على الملك والعبودية إلى حين وفاته. قال في المختلف: ولا بأس بقول ابن إدريس. ثم إن العلامة احتج بما رواه إسحاق بن عمار (1) في الموثق " قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الامة يموت سيدها، قال: تعتد عدة التوفى عنها زوجها " ثم قال: والجواب الحمل على ما إذا أعتقها للروايات. والظاهر أن استدلال العلامة بهذه الموثقه إنما هو بالنظر إلى إطلاقها، وإلا فإنه لا تصريح فيها بام الولد. ثم إنه في المسالك بعد ذكر هذه المسألة كما ذكرناه قال: ولو كانت الامة موطوءة للمولى ثم مات عنها فظاهر الاكثر هنا أنه لاعدة عليها، بل تسبترئ بحيضة كغيرها من الاماء المتقدمة من مالك إلى آخر. وذهب الشيخ في كتابي الاخبار إلى أنها تعتد من موت المولى كالحرة سواء كانت ام ولد أم لا. واستدل عليه برواية زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) " في الامة إذا غشيها سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض، فإن مات عنها زوجها فأربعة أشهر وعشرة أيام " وبموثقة إسحاق بن عمار السالفة (3) وحسنة الحلبي (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: قلت له: يكون الرجل تحته السرية فيعتقها، فقال: لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي ثلاثة أشهر، وإن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرا ". ثم قال: والعجب مع كثرة هذه الاخبار وجودة أسنادها أنه لم يوافق الشيخ


(1) الكافي ج 6 ص 171 ح 2، الوسائل ج 15 ص 472 ب 42 ح 4. (2) التهذيب ج 8 ص 155 ح 137، الوسائل ج 15 ص 475 ب 43 ح 5 وفيهما اختلاف يسير. (3) التهذيب ج 8 ص 155 ح 138، الوسائل ج 15 ص 472 ب 42 ح 4. (4) التهذيب ج 8 ص 156 ح 139، الوسائل ج 15 ص 474 ب 43 ح 1 وفيهما اختلاف يسير.


[ 516 ]

على مضمونها أحد، وخصوا ام الولد بالحكم مع أنه لا دليل عليها بخصوصها. وأعجب منه تخصيصه في المختلف الاستدلال على حكم أم الولد بموثقة إسحاق، مع أنها تدل على أن حكم الامة الموطوءة مطلقا كذلك، ومع ذلك فغيرها من الاخبار التي ذكرناها يوافقها في الدلالة، مع أن فيها ما هو أجود سندا، انتهى. وأما سبطه في شرح النافع فإنه قال - بعد تحقيق الكلام في مسألة الامة المتوفى عنها زوجها حسبما أوضحناه في سابق هذه المسألة - ما ملخصه: ولم يذكر المصنف حكم الامة الموطوءة إذا مات مولاها، وقد اختلف الاصحاب في حكمها، فقال ابن إدريس: لا عدة عليها من موت مولاها - إلى أن قال: - ونفى عنه البأس في المختلف - ثم قال: - وقال الشيخ في كتابي الاخبار أنها تعتد من موت المولى كالحرة سواء كانت ام ولد أم لا. واستدل بما رواه في الحسن عن الحلبي ثم أورد الروايات الثلاث التي تقدمت في كلام جده ثم قال بعدها: وهذه الروايات معتبرة الاسناد وليس لها معارض صريحا فيتجه العمل بها، انتهى. وأنت خبير بما وقع لهم من الاضطراب في هذا المقام وإن تبعهم من تأخر عنهم من الاعلام. أما كلامه في المسالك فإنه فرض فيه مسألتين:

(اولهما) في الامة التي مات سيدها وليست مزوجة، ونقل عن الاكثر وجوب عدة الحرة عليها، وعن ابن إدريس والعلامة في المختلف عدم العدة، وظاهره أن المراد بالامة فيها ما هي أعم من ذات الولد وغيرها والموطوءة وغيرها مع ما عرفت مما ذكرناه أن من وقفنا على كلامه قد خصها بذات الولد.

(والمسألة الثانية) وهي موطوءة المالك إذا مات عنها، وهي أخص من المسألة الاولى، ونقل عنها عن الاكثر عدم وجوب العدة، وعن الشيخ في كتابي الاخبار الوجوب، وظاهر سبطه في شرح النافع أن خلاف ابن إدريس والعلامة في المختلف إنما هو في هذه المسألة، وظاهره أن الاكثر ومنهم الشيخ في كتابي الاخبار


[ 517 ]

على وجوب العدة، حيث خص الخلاف بابن إدريس - رحمه الله - والعلامة - قدس سره - خاصة. هذا مع ما عرفت مما أسلفناه من عبارة المختلف أن محل المسألة إنما هي ام الولد، والخلاف الذي نقل عن ابن إدريس على عقب نقله عن أبي الصلاح إنما هو في ام الولد، فانظر إلى هذا الاضطراب في كلامهم، وعدم تعين محل النزاع، بل كل منهم يفرضه في مادة. وأما الروايات التي نقل في المسالك استدلال الشيخ - رحمه الله - بها على وجوب العدة على الموطوءة، ووافقه عليها وشنع على من خالفه في ذلك ونحوه سبطه أيضا. ففيه أن محل البحث هي الامة الموطوءة التي مات عنها سيدها وظاهرها أنه مات سيدها وهي أمة، وهذه الروايات ما عدا موثقة إسحاق بن عمار قد تضمنت أنه قد أعتقها سيدها، فالموت إنما وقع بعد عتقها، ولا ريب أنها بالعتق قد خرجت عن موضوع المسألة التي هي محل البحث، وكيف يستدلون بها على هذا القول ويشنعون على من خالفهم فيه ؟ ومسألة وجوب العدة على من أعتقها في حياته أو بعد موته مسألة اخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى على أثر هذه المسألة. وكيف كان فمع قطع النظر عما فرضوه من كون محل الخلاف مجرد الامة التي مات عنها سيدها وهي غير مزوجة أو أنه الامة الموطوءة إذا مات عنها والرجوع إلى الاخبار، فإني لم أقف في هذا المقام إلا على موثقة إسحاق بن عمار (1) المذكورة، وموردها هو " الامة يموت سيدها، قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها " وإطلاق الامة فيها شامل للموطوءة، وغير الموطوءة، ام ولد كانت أو غيرها، وقد عرفت مما قدمنا نقله عن العلامة - قدس سره - في المختلف أنه قيد هذه الروايات بما إذا اعتقت قبل الموت حملا على الروايات الدالة على ذلك.


(1) التهذيب ج 8 ص 155 ح 138، الوسائل ج 15 ص 482 ب 42 ح 4.


[ 518 ]

وفيه أن الحمل على خلاف الظاهر فرع وجود المعارض، وهو هنا غير موجود، وظاهر إطلاق الموثقة المذكورة أنه بمجرد الملك وإن لم تطأ يجب عليها عدة الوفاة عن سيدها مثل الزوجة الغير المدخول بها. ولم أقف على مصرح به منهم إلا أنه المفهوم من عموم المسألة الاولى التي فرضها في المسالك، لانه فرضها فيمن مات عنها سيدها وهي غير مزوجة. وأنت خبير بأن أصحاب المتون لم يتعرضوا لهذه المسألة كالمحقق في الشرائع ومختصره والعلامة في القواعد والارشاد وغيرهما في غيرهما، وإنما أشار إليها أصحاب المطولات مع ما عرفت من الاضطراب فيه.

المسألة السادسة: المشهور بين الاصحاب أن الامة إذا أعتقها سيدها في حياته وكان يطؤها فإنه لا يجوز لها التزويج بغيره إلا بعد العدة بثلاثة أقراء، وإذا توفي عنها اعتدت عدة الوفاة كالحرة، وكذا لو دبرها فإنها تعتد بعد موته عدة الوفاة. ذكر ذلك الشيخ في النهاية وغيره، وخالف في ذلك ابن إدريس فقال: قد ورد حديث بما ذكره الشيخ فإن كان مجمعا عليه فالاجماع هو الحجة، وإن لم يكن مجمعا عليه فلا دلالة على ذلك، والاصل براءة ذمتها من العدة لان إحداهما غير متوفى عنها زوجها - أعني من جعل عتقها بعد موته فلا يلزمها عدة الوفاة - والاخرى غير مطلقة - أعني من أعتقها في حياته فلا يلزمها عدة المطلقة - ولزوم العدة حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، ولا دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد، والاصل براءة الذمة. انتهى وهو جيد على أصله الغير الاصيل، وقاعدته التي خالف فيها العلماء جيلا بعد جيل. ومن الاخبار الدالة على ما هو المشهور وهو المؤيد المنصور ما تقدم في سابق هذه المسألة من رواية زرارة (1) وحسنة الحلبي (2) وموردهما " من غشيها سيدها ثم أعتقها


(1) و (2) التهذيب ج 8 ص 155 ح 137 و 139 الوسائل ج 15 ص 474 ب 43 ح 5 و 1.


[ 519 ]

فإنها تعتد عدة المطلقة، وإن مات قبل العدة اعتدت عدة الوفاة ". وما رواه في الكافي (1) في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال في رجل كانت له أمة فوطأها ثم أعتقها، وقد حاضت عنده حيضة بعد ما وطأها، قال: تعتد بحيضتين ". قال ابن أبي عمير في حديث آخر: تعتد بثلاث حيض. قال السيد السند في شرح النافع: ومقتضى هذه الرواية احتساب الحيضة الواقعة بعد الوطئ وقبل العتق من العدة، ولا أعلم بمضمونها قائلا. وفي الصحيح أو الحسن عن الحلبي (2) " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يعتق سريته، أيصلح له أن يتزوجها بغير عدة ؟ قال: نعم، قلت: فغيره ؟ قال: لا، حتى تعتد ثلاثة أشهر " الحديث (3). ورواه الشيخ في التهذيب (4) في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله إلى قوله: ثلاثة أشهر. ومن هذا الخبر وسابقه يستفاد أنها لو لم تكن من ذوات الاقراء فإنها تعتد بالاشهر كما سيأتي التصريح به في صحيحة داود الرقي.


(1) الكافي ج 6 ص 171 ح 4، الوسائل ج 15 ص 475 ب 43 ح 2 و 3. (2) الكافي ج 6 ص 172 ح 5، الوسائل ج 15 ص 475 ب 43 ح 4. (3) أقول: ومن صحيحة الحلبي المذكورة وموثقة أبى بصير التى بعدها يظهر بطلان الحيلة التى ادعوها في اسقاط العدة حيث انهم قالو: انه في مثل هذه المسألة لو أعتقها ثم تزوجها في العدة حيث لا عدة عليها من مائه ثم طلقها فانه يجوز لها أن تنكح غيره بغير عدة، لانها غير مدخول بها ولا عدة عليها من هذا الطلاق. وفيه كما تقدم تحقيقة أن الساقط انما هو عدة هذا الطلاق، وأما العدة السابقة التى نشأت من العتق فهى على ما هي، حيث ان سقوطها انما ثبت للزوج خاصة إذ لا يجب عليها الاستبراء من مائه كما ذكره في خبر أبى بصير، وأما غير فلا دليل على سقوطها، ومجرد تزويج السيد بها وطلاقه لها لا يصلح لان يكون سببا في اسقاطها، لان هذا مختص به خاصة، والله العالم. (منه - قدس سره -). (4) التهذيب ج 8 ص 175 ح 35، الوسائل ج 14 ص 511 ب 13 ح 1.


[ 520 ]

وما رواه في التهذيب (1) في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: إن أعتق رجل جاريته ثم أراد أن يتزوجها مكانه فلا بأس، ولا تعتد من مائه، وإن أرادت أن تتزوج من غيره فلها مثل عدة الحرة ". وما رواه في الكافي والتهذيب (2) عن داود الرقي في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في المدبرة إذا مات عنها مولاها أن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت سيدها إذا كان سيدها يطؤها، قيل له: فالرجل يعتق مملو كته قبل موته بساعة أو بيوم، قال: فقال: هذه تعتد بثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها ". وأما ما رواه في الكافي (3) عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) " قال: سألته عن رجل أعتق وليدته عند الموت، فقال: عدتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا. قال: وسألته عن رجل أعتق وليدته وهو حي وقد كان يطؤها، فقال: عدتها عدة الحرة المطلقة ثلاثة قروء ". فظاهر صدرها الدلالة على أن المعتقة تعتد عدة المتوفى عنها زوجها إذا كان قبل الموت، مع استفاضة هذه الاخبار بأن عدتها عدة المطلقة سواء كان صحيحا (حيا خ ل) أو في مرض الموت، ولهذا أن الشيخ حمل صدرها على المدبرة الموصي بعتقها، كما تدل عليه رواية داود الرقي لا أنه أعتقها بالفعل. وما رواه في الكافي (4) عن أبي بصير " قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل تكون عنده السرية له وقد ولدت منه ومات ولدها ثم يعتقها، قال: لا يحل لها أن تتزوج حتى تنقضي عدتها ثلاثة أشهر ".


(1) التهذيب ج 8 ص 214 ح 70، الوسائل ج 14 ص 512 ب 13 ح 2 وفيهما اختلاف يسير. (2) الكافي ج 6 ص 172 ح 8، التهذيب ج 8 ص 156 ح 141، الوسائل ج 15 ص 475 ب 43 ح 7 وما في المصادر اختلاف يسير. (3) و (4) الكافي ج 6 ص 172 ح 7 و 9، الوسائل ج 15 ص 475 ب 43 ح 6 و 8.


[ 521 ]

هذه جملة ما وقفت عليه من أخبار المسألة، وكلها متفقة الدلالة واضحة المقالة على وجوب عدة الحرة من الطلاق على الامة إذا أعتقها سيدها، وقد جعلوا (عليه السلام) العتق في هذه الحال مثل طلاق الحرة في وجوب العدة المذكورة. وأما المدبرة فيدل عليها صحيح داود البرقي صريحا وصدر رواية أبي بصير حملا. الحاق المشهور من غير خلاف يعرف أنه لو مات زوج الامة ثم اعتقت أتمت عدة الحرة تغليبا لجانب الحرية، ذكره الشيخ ومن تأخر عنه. قال في المسالك: وتوجيهه أنها بعد العتق مأمورة بإكمال عدة الوفاة، وقد صارت حرة فلا تكون مخاطبة بحكم الامة فيجب عليها إكمال عدة الحرة نظرا إلى حالها حين الخطاب، ولا تنظر إلى ابتداء الخطاب بالعدة فإنها كلى يوم مخاطبة بحكمها، وهو معنى قوله " تغليبا لجانب الحرية "، انتهى. أقول: قد عرفت في غير موضع مما قدمنا أن مثل هذه التعليلات العقلية لا تصلح لتأسيس الاحكام الشرعية، والاظهر الاستدلال على ذلك بما رواه الصدوق (1) في الصحيح عن جميل وهشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) " في أمة طلقت ثم اعتقت قبل أن تنقضي عدتها، قال: تعتد بثلاث حيض، فإن مات عنها زوجها ثم اعتقت قبل أن تنقضي فإن عدتها أربعة أشهر وعشرا ". وحينئذ فما ذكره من التوجيه يصلح لان يكون وجها للنص المذكور وبيان الحكمة فيه، ويعضده ما دل عليه صدر الخبر وتقدم أيضا في غيره في المسألة الثانية من أنه لو اعتقت وهي في عدة الطلاق لحقها حكم الحرة والاعتداد بعدتها، وبذلك يظهر صحة الحكم المذكور وأنه لا إشكال فيه.


(1) الفقيه ج 3 ص 352 ح 14، الوسائل ج 15 ص 482 ب 50 ح 1 وفيهما اختلاف يسير.


[ 522 ]

المسألة السابعة: في جملة من المواضع التي ذكر الاصحاب فيها سقوط الاستبراء زيادة على ما قدمناه كتاب البيع وكتاب النكاح. (منها) لو كاتب جارية فإنه يحرم عليه وطؤها، لان الكتابة تقتضي نقلها عن ملكه وإن كان متزلزلا، سواء قيل بأن الكتابة بيع للمملوك من نفسه أم عتق بشرط، وحينئذ فلو فسخت الكتابة لعجزها لم يلزمها الاستبراء لما تقرر من أن الغرض من الاستبراء الفرق بين الماءين المحترمين محافظة على الانساب، والماءان هنا من واحد. وقد تقدم في كتاب النكاح له نظائر وردت بها النصوص، ولانه لا يحل لها التزويج بغيره زمن الكتابة كما سيأتي إن شاء الله في محله. (ومنها) ما لو حرمت على السيد بارتداده أو ارتدادها ثم أسلمت أو أسلم هو فإنه لا يجب الاستبراء لما عرفت من عدم تعدد الماء، وهو الموجب للاستبراء، ولابد من تقييد ارتداده بكونه عن ملة ليمكن عود ملكها إليه بعوده إلى الاسلام والمرتد الفطري يجب قتله عندنا، وتبين منه زوجته، وتقسم أمواله وإن قلنا بقبول توبته فيما بينه وبين الله سبحانه إلا أنها لا يوجب سقوط هذه الحقوق المذكورة فلا يمكن عودها إليه، وهو ظاهر. (ومنها) مالو زوج المولى أمته ثم طلقها الزوج بعد الدخول فإنها لا تحل للمولى إلا بعد الاعتداد من الزوج كما صرحت به الاخبار عموما وخصوصا، إلا أنه تكفي العدة هنا عن الاستبراء فيدخل الاقل تحت الاكثر. أما لو طلقها الزوج قبل الدخول فإنه لاعدة ولا استبراء لعدم حصول الموجب سواء كان المولى أو غيره. (ومنها) مالو اشترى مشركة أو مرتدة فمرت بها حيضة في تلك الحال التي هي عليها ثم أسلمت فإنه لا يجب استبراء ثان، واعتد بما وقع حال الكفر لحصول الغرض المقصود منه، وكذا لو استبرأها وهي محرمة عليه بسبب الاحرام فأحل، والوجه في ذلك أنه لا يشترط في صحة الاستبراء كون الامة محللة للمولى لولا الاستبراء، بل يكتفي به وإن كانت محرمة عليه بسبب آخر لحصول الغرض منه وهو عدم اختلاف الماءين، وحينئذ فإذا زال ذلك السبب المحرم الموجود حال الاستبراء حلت للمولى بالاستبراء السابق.


الجزء التالي الصفحة الرئيسية الجزء السابق
السيرة الذاتية الشارقية سلسلة المحاضرات الشارقية صفحة البرامج الشارقية
ألبوم الصور الشارقية بعض المؤلفات الشارقية

أخبرنا عن وصلة لا تعمل

شاهد أو علق في سجل الزوار

اشترك في قائمتنا البريدية
sh.alshariqi@gmail.com sh.jaffar.alshariqi@hotmail.com sh.alshariqi@hotmail.com

<>